الحرب الدولية الإرهابية على سورية لماذا؟/ (*) فؤاد دبور

0

أن الجواب على السؤال عن أسباب شن حرب عدوانية إرهابية على سورية أخذت طابع الحرب الدولية ضدها لا تحتاج إلى أعمال عقل كبير، وفيها يختلط الذاتي بالموضوعي. فمن المعروف أن سورية هي من الدول القليلة في العالم التي تتمسك بسيادة قرارها السياسي ولا تنزاح عنه مهما بلغ حجم الضغوطات عليها، فسورية تلتزم في سياستها بثوابت وطنية وقومية مبدئية لا تتنازل عنها، وقد فشلت كل المحاولات لدفعها لإبداء أي تنازل مهما كان محدودا. ومن اجل التدليل على هذه الثوابت المبدئية نورد ما يلي:

1- الرفض المطلق للتساوق مع مشاريع الحل السياسي الذي تبنته الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وهي مشاريع بطبيعة الحال للقضية السياسية تصب في خدمة الحليف الصهيوني الذي كان سبب إنشاء كيانه بالأساس هو أن يكون مخفرا اماميا مسلحا يمثل خط الدفاع الأول عن مصالح الدول الغربية، وقد تمسكت سورية بهذا الرفض الذي رغم كل أشكال الترهيب الغربي الذي مورس ضدها وكذلك رغم كل الإغراءات التي قدمها الغرب لها وأخر هذه الإغراءات هو إعلان الرئيس الأمريكي كلينتون لدى لقائه المرحوم الرئيس حافظ الأسد في جنيف آذار عام 2000 أن كيان العدو مستعد لإعادة مساحة واسعة من الأراضي السورية المحتلة باستثناء ارض قليلة المساحة ومنها بعرض بضعة أمتار محاذية لبحيرة طبريا، وحينها رفض الرئيس حافظ الأسد ذلك وأصر على أن تكون لسورية شواطئها على البحيرة (خطوط حزيران 1967).

2- إفشالها المخططات والمشاريع الأمريكية – الصهيونية وبخاصة مشروع الشرق الأوسط الجديد مثلما أفشلت المخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني ولا تزال.

3- رفض سورية لما حمله مبعوثون أمريكان من طلب مساعدة سورية لحماية قوات الاحتلال الأمريكي في العراق من هجمات قيل انه يتم شنها من مقاتلين يعبرون حدود العراق قادمين من الأراضي السورية. والانتقام منها بسبب إسهامها في طرد المحتل الأمريكي من العراق عام 2011 عبر دعمها لمقاومته.

4- رفض الرئيس الدكتور بشار الأسد لما حمله وزير خارجية أمريكا الأسبق كولن باول من مطالب (التي اعتادت أمريكا أن توجهها لدول أخرى كأوامر) طالبا من سورية تنفيذها وذلك بعد الحرب العدوانية الكولونيالية على العراق واحتلاله وهي:

– فك الارتباط بين سورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

– وقف تزويد المقاومة في لبنان والتي يمثلها حزب الله بالأسلحة أو تمرير أسلحة إليه وهي (الأسلحة) التي ساهمت بشكل فعال في انتصار المقاومة عام 2006 والمقاومة الفلسطينية أثناء عدوان 2008 على قطاع غزة.

– وقف استضافة فصائل المقاومة الفلسطينية وقياداتها التي تتخذ من دمشق مقرات لها.

– وقف قيام الدولة السورية بتقديم ونقل كل أشكال الدعم للمقاومة اللبنانية مما مكن لبنان من استرداد أرضه المحتلة في الجنوب الذي فر منها الجيش الصهيوني في شهر أيار عام 2000 ومن الصمود البطولي في وجه العدوان الوحشي الذي شنه الجيش الصهيوني على لبنان عام 2006.

5- التخلص من القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس مما يخرج روسيا من البحر الأبيض المتوسط. والآن تم إقامة قاعدة روسية أخرى بسبب الحرب العدوانية على سورية ودعم روسيا لها في مواجهة الإرهاب.

لكل ما ذكر فقد توصل الغرب المعادي لامتنا واستقلالها وكرامتها أن أفضل طريق لمعاقبة سورية الشعب والجيش والقيادة هو العمل على شن مثل هذه الحرب العدوانية الجارية الآن أملا في إثارة فتن عرقية وطائفية ومذهبية من شأنها أن تعمل على تفتيت الدولة السورية إلى دويلات. وقام بدفع المقاولين العرب وغيرهم في الإقليم للقيام بهذه المهمة نيابة عنه وبتوجيه منه هؤلاء لم يخيبوا ظنه حيث قاموا بتمويل وتسليح وتدريب المرتزقة من ثلاثين دولة في العالم بمن فيهم مرتزقة من دول أوروبية وكل ذلك قد تم بإشراف استخبارات غربية وصهيونية وتركية وهم (المرتزقة) الذين قاموا ويقومون بالمهمة التي يعتبر العدو الصهيوني وحلفاؤه اكبر المستفيدين من تنفيذها لان من شأن ذلك أن يشغل القوات المسلحة السورية التي مهمتها الأساسية حماية الوطن والمواطن بالوضع الداخلي والانشغال بمجابهة هؤلاء الإرهابيين بما يريح العدو الصهيوني الذي تم دفع صراع الوجود معه إلى مراتب خلفية ولم يعد لهذا الصراع شأن يذكر ميدانيا وغلب عليه القتال ضد الدولة السورية والجهاد فوق أرضها كما أفتى مشايخ الفتنة الذين وضعوا أنفسهم في خدمة مستأجريهم من الغرب والعدو الصهيوني وتركيا اردوغان.

ولنا ان نؤكد على ان هذه الحرب قد فشلت في تحقيق أهدافها، وان نهاية العصابات الإرهابية والاحتلال الأمريكي والتركي والصهيوني قادم لا محاله.

(*) الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي

الأردن

فؤاد دبور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.