“ضجة” في صف البعث!../ (*) د. مهدي دخل الله

0

استعرت هذا العنوان من الكتاب الشهير «ضجة في صف الفلسفة» لأؤكد أن مصطلح ضجة ليس سلبياً دائماً، وإنما يشير أحياناً إلى حراك ودينامية إيجابية!..

اتجه البعث في الفترة الأخيرة نحو اختيار القيادات عن طريق الانتخابات، شرط أن يُنتخب عدد أكبر من المطلوب كي يكون للقيادة حرية الاختيار آخذة ببعض المعايير والاعتبارات..

وعلى الرغم من أن النظام الداخلي للحزب يؤكد على الانتخابات الخالصة دون زيادة، إلا أنه يعطي القيادة حق اللجوء إلى حلول أكثر واقعية في الحالات الاستثنائية..

وفعلاً كان التوجه نحو انتخاب عدد أكبر من المطلوب نوعاً من الجمع بين الانتخابات الخالصة والتعيين، وهو توجّه فيه انتخاب أكثر مما فيه تعيين، لأن من تختاره القيادة خارج الترتيب هو منتخب أيضاً، لكن بأصوات أقل من أصوات سابقيه..

ومن الواضح أن هذه العملية الديمقراطية استندت إلى توجيهات الرفيق الأمين العام ومتابعته اليومية على الرغم من انشغاله بأمور مواجهة الإرهاب وسياسات الدولة في المجالات كافة..

وما يهمني في هذه «الضجة» كلها أربعة أمور:

1- إن العودة إلى الانتخابات (الموسعة) مؤشر على التوجه السريع نحو الأوضاع الطبيعية بعد السنوات العجاف التي مرت، والبعث عليه أن يكون متقدّماً خطوات واسعة عن مجمل المؤسسات والمجموعات والفئات..

2- إن التراجع عن بعض القرارات الأولى، وتعديلها باتجاه استخدام أكثر دقة للمعايير نفسها وإعلان ذلك في الإعلام، معناه أن البعث لديه ما يكفي من الشجاعة والحكمة للتعديل على أساس النقد الذاتي. وهذه صفات لا يمتلكها إلا الحزب الناضج الواثق من نفسه، أما البعد الإعلامي، فمعناه أن البعث يتجه نحو تعزيز مبدأ العلنية والانفتاح على المجتمع ومصارحته. وهذه كلها أمور تحسب له وليس عليه.. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الموضوع كله لا يتعلق بخطأ بالمعنى التقليدي للخطأ، إعادة النظر في القرار السابق بغية تعزيز التسلسل الانتخابي (التغيير طال 39 رفيقاً من أصل 136)..

3- وهو الأهم… أدهشني مستوى الالتزام في القواعد الحزبية، فلقد حضرتُ مؤتمر شعبة السبخة ومؤتمر شعبة دبسي عفنان، وكلاهما في محافظة الرقة في المناطق المحررة حديثاً والتي عانت فترات طويلة من الإرهاب. في السبخة شارك في المؤتمر (حوالي 94% من 440 مجموع الأعضاء)، علماً أنهم أتوا من مناطق لا تخضع لأمان الدولة وسلطتها، ما يتطلب مغامرة أمنية، ناهيك عن تكاليف السفر الباهظة، وفعلاً قامت ما يسمى(قسد) باعتقال أو احتجاز عدد منهم. الوضع نفسه تعرّض إليه أعضاء مؤتمر شعبة دبسي عفنان (حضر حوالي 76% من الأعضاء) خاصة أن تكاليف السفر هنا أكبر.

ولاحظت أن مستوى الوعي الديمقراطي جيد، لأنه لم تظهر إلا اعتراضات معدودة على الأداء الديمقراطي حققت فيها لجنة الرقابة الحزبية وردتها بعد أن تأكدت من سلامة العملية الديمقراطية..

4- الأمر الملفت أيضاً هو حضور المرأة في الانتخابات، ومشاركتها في الترشيح والنتائج التي توصلت اليها. ففي فرع إدلب، على سبيل المثال لا الحصر، أخذت الموقع الأول مع أكثر الأصوات الرفيقة ميادة جبرائيل جبور، وفي جامعة تشرين أصبحت الرفيقة د.ميرنا دلالة أميناً للفرع. وشملت قيادات الفروع الأخرى عدداً من النساء، والأمر نفسه ينطبق على الشباب، حيث شملت قيادة كل شعبة شاباً عمره (25) عاماً كحد أقصى، وقيادة كل فرع شاباً تحت الأربعين.

(*) الدكتور مهدي دخل الله

عضو القيادة المركزية في “حزب البعث العربي الإشتراكي”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.