إستهداف سورية العربية لماذا؟/ (*) فؤاد دبور

0

تتسارع الأحداث التي تستهدف سورية في سباق مع الزمن حيث تعمل القوى المعادية لسورية وقيادتها بكل طاقاتها على خلق مبررات من اجل إضعافها وتشويه صورتها وتهديد أمنها واستقرارها، مبررات تولت أجهزة أمنية وإعلامية وسياسية معادية تسويقها في حملة مسعورة للضغط عليها سياسيا وامنيا وماليا حيث رصدت جهات معادية مبالغ مالية لتمويل العصابات الارهابية التي تعمل على خلق الفتن وزعزعة الاستقرار وممارسة القتل والدمار والخراب وصولا إلى استهداف النظام، قدمت الإدارات الامريكية السلاح والمال للعصابات الإرهابية في اطار حملة منظمة للإطاحة بالدولة السورية وقيادتها لانها ترفض القبول بالسياسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة وجاءت تصريحات العديد من المسؤولين الامريكيين لتوضح الأسباب القديمة والمتجددة التي تجعل الإدارة الأمريكية الحالية والإدارات التي سبقتها توجيه الضغوط والتهديدات والعبث بأمن سورية وتتمثل السياسة الأمريكية بتوظيف عصابات تحركها الأجهزة المعادية بوجوب قطع علاقة سورية بالدولة الإيرانية وتعزيز علاقاتها مع دول الخليج العربي المطبعة مع العدو الصهيوني، ووقف تقديم الدعم بكل أشكاله للإرهابيين في لبنان وفلسطين والعراق والمقصود هنا بالطبع المقاومة الوطنية اللبنانية التي ألحقت الهزيمة بالكيان الصهيوني في الحرب العدوانية الصهيونية تموز عام 2006، وكذلك المقاومة الفلسطينية التي ألحقت هي الأخرى ضربة بالمخطط السياسي للعدو الصهيوني الذي كان الهدف من حربه العدوانية على قطاع إنهاء المقاومة.

كما طالب المسؤولون الامريكيون سورية بتوقيع اتفاقية “سلام” مع الكيان الصهيوني طبعا وفقا للمفهوم الصهيوني الذي تتبناه الادارات الأمريكية وعندما تلبي القيادة السورية هذه الشروط يتحقق لها الأمن والاستقرار. وهي مطالبات واضحة تدل بدون شك على أسباب وأهداف ما يجري في سورية هذه الأيام وبشكل وصل إلى حد استخدام المجرمين الذين يقتلون المواطنين المدنيين في محاولة لضرب الوحدة الوطنية في سورية وإغراق سورية في أزمة ووضع القيادة في إرباك شديد، طبعا نحن لا نتهم أولئك الذين يطالبون بالإصلاح السياسي والحرية، الحرية المسؤولة المنظمة التي تفجر طاقات المواطنين في خدمة شعبهم ووطنهم فالحرية التي تمارس بوعي وبشكل منظم خلاقة ومنتجة لان الحرية والتنظيم متلازمان واذا افترقا كانت الفوضى وفقدان الأمان. ولكننا نتهم العصابات المأجورة التي تمارس الإرهاب والقتل سواء أكانت هذه الممارسة من اجل تحقيق أهداف ذاتية أم خدمة للمصالح الأمريكية والصهيونية والتركية مقابل حفنة من الدولارات الملطخة بدماء أبناء الشعب، وهؤلاء هم الذين يستمرون في التحريض والتخريب والقتل اما أولئك الذين يطالبون بالإصلاح فقد تراجع العديد منهم بعد أن أقدمت القيادة السورية ممثلة بالرئيس بشار الأسد على إصدار مراسيم إلغاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة امن الدولة العليا، وانجاز قانون للأحزاب رغم أن النظام السياسي في سورية يعتمد على مبدأ التعددية السياسية من خلال جبهة وطنية تقدمية قامت في سورية في السابع من نيسان عام 1972م وتضم في عضويتها الأحزاب الوطنية التقدمية ذات التاريخ والمبادئ الوطنية والقومية وتسهم هذه الأحزاب في مجموعها في وضع ومناقشة الخطط السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن. مثلما تم تشريع العديد من القوانين الاصلاحية، وهذه القوانين من شأنها توسيع مشاركة المواطنين بما يعزز البناء الديمقراطي وضمان امن الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية القاعدة الصلبة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

طبعا، هذه الإجراءات الإصلاحية لا تحول دون ممارسات القوى المتربصة بسورية والتي ما زالت تمارس الإرهاب لأهداف سياسية تستهدف مواقف سورية الوطنية والقومية وعدم رضوخ القيادة السورية لسياسات الصهاينة والشركاء في الولايات المتحدة الأمريكية والتابعين لهما في المنطقة من فئات حاقدة وكذلك قيادة اردوغان التركية. ويرى هؤلاء بأن سورية تشغل المركز الصلب الذي تنكسر عليه مشاريعهم ومخططاتهم كما يرون في سورية الداعم الأساسي لقوى المقاومة العربية وبالتالي يجب إسقاط المركز حتى تسقط الفروع وتصبح المنطقة تحت السيطرة الأمريكية الصهيونية ويتم تمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد، كما يرى هؤلاء بأن قوة سورية وصمودها وأمنها واستقرارها يشكل نواة لقيام محور مواجهة في المنطقة للمشروع الأمريكي الصهيوني وهذه السياسة المؤامرة تكشف عنها بوضوح مجريات الأحداث وتطوراتها ووقائعها والفئات المنخرطة بها التي تخدم مصالح وأطماع أعداء سورية والعرب في الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الصهيونية، والسياسة التركية الاردوغانية.

نعود للقول، بأننا نفهم المعارضة على انها تلك التي تعارض الممارسات الفاسدة من اجل اجتثاثها وتعمل من اجل الإصلاح السياسي والاقتصادي، معارضة وطنية ترفض وبشكل قاطع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للوطن وتبقي على الاختلاف شأنا داخليا يمكن إيجاد الوسائل المشتركة للوصول إلى الحلول التي تخدم المواطنين، ومعيار وطنية هذه المعارضة هو رفض وإدانة بل ومقاومة العصابات التي تضرب امن الوطن والمواطنين، المعارضة التي تحافظ على الخصوصية الوطنية بعيدا عن التشويش والتشويه والتي تخدم أعداء الوطن والشعب، كما أن العمل بمعناه الوطني هو الذي يعزز الروح الجماعية وتعميق الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.

لنا كل الثقة بأن سورية المستهدفة لأنها ثابتة على الثوابت الوطنية والقومية المبدئية ستدحر المؤامرة وستبقى قلعة منيعة شامخة لن ترهبها المؤامرات ولن تتوقف عن مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني الاردوغاني ولن تتوقف عن تقديم كل الدعم والإسناد للمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وذلك انطلاقا من الإيمان بوحدة المعركة ضد أعداء الأمة. كما ستبقى سورية كما عهدناها عبر تاريخها النضالي الطويل محافظة على دورها في النضال الوطني والقومي تتصدى ببسالة لأعداء الأمة وأعوانهم ممن يستهدفون الأمة كلها عبر تحطيم القاعدة والمرتكز الأساسي المتمثل في سورية ولكن سيفشل الأعداء وستبقى سورية قلعة للصمود والمواجهة وستبقى الأمة العربية صخرة صلبة تنكسر عليها مؤامرات الأعداء ولن ترضخ الأمة ولن تستسلم لمخططات هؤلاء الأعداء، وسيقف كل حر من أبناء هذه الأمة مع سورية في مواجهة مؤامرة استهدافها لان الدفاع عن سورية يشكل دفاعا عن الأمة. نعم، ستُفشِل سورية بنضالها وصمودها المؤامرة التي استهدفتها رغم الحصار والدمار والاجرام وسرقة مواردها الاقتصادية والطبيعية من نفط وغاز.

(*) الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي

الأردن

فؤاد دبور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.