يوم عالمي للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني/ (*) فؤاد دبور

0

يعتبر الصراع العربي- الصهيوني الممتد عبر السنوات والعقود بالمجالات العسكرية والسياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية من أكثر الصراعات تعقيدا وأشدها سخونة ودموية في العصر الحديث حيث يمتاز هذا الصراع باتساعه وتداعياته الخطيرة التي تطال العديد من دول العالم نظرا للتدخلات الدولية فيه حيث تدعم القوى الامبريالية والاستعمارية وفي المقدمة منها الإدارات الامريكية الكيان الغاصب لأرض فلسطين العربية وأراض عربية أخرى في سورية ولبنان مثلما تمده هذه الدول بكل أسباب القوة ومستلزمات العدوان والإرهاب مما يعطيه القدرة على الاستمرار في القتل والدمار والخراب وممارسة الجرائم الدموية البشعة ضد الشعب العربي الفلسطيني وأقطار عربية أخرى وبخاصة تلك المحيطة بفلسطين وبخاصة سورية ولبنان من جهة وأقطار إسلامية من جهة أخرى.

ونظرا للدعم الذي يلاقيه هذا الكيان من الامبريالية الأمريكية والدول الاستعمارية الكبرى المؤثرة في هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي فإنه يتمرد على القرارات الدولية ولا ينفذ أي قرار منها بدءا بالقرار رقم 181 الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني عام 1947م وهو ما سمي بقرار التقسيم والقرار رقم 194 المتضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الصادر بتاريخ الحادي عشر من كانون الأول عام 1948م والقرار 242 الخاص بانسحاب القوات الصهيونية من الأراضي العربية المحتلة اثر عدوان الخامس من حزيران عام 1967م، وقرارات أخرى متعددة وكثيرة وخاصة تلك المتعلقة بالقدس التي تعتبر ما قامت به حكومات العدو الصهيوني من إجراءات من شأنها أحداث تغييرات بالمدينة المقدسة وطرد المواطنين العرب المقادسة تهيئة لتهويد القدس العربية بعد ضم الجزء الشرقي إلى الغربي ومن أبرزها قرار مجلس الأمن الدولي (14 تموز 1967) والقرار 799 (20/12/1992) وغيرهما.

ونظرا لرفض الكيان الصهيوني المدعوم بالنفوذ الأمريكي في مجلس الأمن الدولي ومعها الدول الاستعمارية الكبرى التي لها الحق بالنقض “الفيتو” حيث تم استخدامه عشرات المرات لتشجيع الكيان الصهيوني على رفض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية اتخذت الجمعية العمومية قرارا يعتبر يوم 29/11/1977 يوما عالميا للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني ، ومن الملاحظ أن هذا التاريخ يرتبط بالقرار رقم 181 السالف الذكر. وبالتأكيد بعد هذا القرار منذ أكثر من أربعين عاما يتجاهل قادة الكيان الصهيوني ومعهم الشركاء في الدول الاستعمارية مثل هذا اليوم ولا يقيمون له وزنا.
وقبل أن نطالب الدول الأخرى بالتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني نطالب الفصائل والقوى الفلسطينية بالتضامن مع نفسها وشعبها عبر الاتجاه لبناء الوحدة الوطنية القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها تضامن الآخرين مثلما نطالب أنظمة عربية بالتضامن الشعب العربي الفلسطيني تلك الأنظمة التي نراها تندفع دون خجل نحو الكيان الصهيوني تنسق معه امنيا وسياسيا واقتصاديا ضد مصالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية وحتى المنطقة بكاملها هذا إضافة إلى المعاهدات والسفارات والتطبيع السياسي والاقتصادي والسياحي مع العدو الغاصب الذي لا يتوقف عن ممارسة القتل والاعتقال والإرهاب والحصار ضد الشعب العربي الفلسطيني مثلما يوغل في ممارساته في الاستيلاء على أراض فلسطينية عربية يقيم عليها المستعمرات الاستيطانية ومساحات أخرى بضمها للأرض المحتلة اثر عدوان عام 1948 محاطة بجدار فصل، تتم كل هذه الأفعال والممارسات في الوقت الذي تقيم فيه السلطة الفلسطينية تنسيقا أمنيا مع هذا العدو، وفي الوقت الذي تعمل جهات فلسطينية وعربية على تغيب الوعي العربي مثلما تعمل على تشكيل العقل العربي تحت مقولة ما يسمى بـ “السلام” مع العدو الصهيوني الغاصب.

ندرك تماما أن مثل هذا اليوم يأتي في وقت تعيش فيه امتنا العربية واقعا أليما حيث الانقسامات الفلسطينية – الفلسطينية والصراعات والعربية- العربية، وفي الوقت الذي تتعرض فيه قوى المقاومة لمشاريع ومخططات الحركة الصهيونية مع الشركاء في الإدارات الأمريكية والدول الاستعمارية إلى عدوان كوني غير مسبوق يطال بشكل أساسي الدولة السورية التي تتصدى لهذه المخططات تقاوم وتدعم من يقاوم وكما تتعرض فيه قوى المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن وجمهورية إيران الإسلامية إلى تهديدات بالعدوان من حكومة العدو الصهيوني ومعها الشريك الامريكي، وفي الوقت الذي تتعرض فيه قوى المقاومة إلى عمليات إرهابية تخدم العدو الصهيوني ومشاريعه ومخططاته الرامية إلى ضرب العرب في وحدتهم.

وفي مثل هذا اليوم، يحق لنا القول بأن ما يسمى بمسيرة “السلام” والمفاوضات العبثية وإقامة علاقات من بعض الأنظمة العربية مع العدو الصهيوني قد أحدثت خللا في التوازنات وأوجدت تناقضا في المفاهيم لصالح العدو الصهيوني، هذا العدو الذي لا يفهم إلا لغة القوة والمواجهة والمقاومة التي أثبتت نجاعتها ضده في لبنان وفلسطين، مما يعني أن طريق التحرير واستعادة الحقوق إنما يمر عبر مقاومة العدو وشركائه بكل أشكال المقاومة العسكرية والسياسية والاقتصادية وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساسها مرة أخرى نؤكد على حق الشعب العربي الفلسطيني في العودة إلى أرضه ووطنه ومدنه وقراه مثلما نؤكد على وحدة مدينة القدس عربية والتصدي لمشروعات التهويد ونؤكد أيضا على مقاومة العدو الصهيوني ومواجهة العدوان الذي يطال فلسطين وسورية ولبنان واليمن وجمهورية ايران الإسلامية فالمقاومة وحدها طريق التحرير والنصر.

(*) الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي

الأردن

فؤاد دبور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.