أتركوا إيران تتصرف/ (*) د. عدنان منصور

0

أن يلجأ العديد بعد اغتيال العالم النووي الايراني، الشهيد محسن فخري زاده الى وضع نفسه مكان، القيادة الايرانية ، ويبدأ بالتنظير ورسم خارطة عسكرية حول ما يجب ان تفعله ايران، وتقوم به، ردا على العدوان الذي طال عالمها النووي، فهذا أمر يدخل في إطار الحماس والانفعال. وكأن القيادة الايرانية تنتظر من يحدد لها الخطوات والقرارات التي يجب عليها أن تتخذها فورا ! هناك من وجد نفسه خبيرا عسكريا واستراتيجيا، ليحدد مسبقا أماكن يتوقع استهدافها من قبل القيادة العسكرية الايرانية، وكأن إيران غائبة عن المشهد وننتظر من يقول لها ماذا يجب ان تفعله أو لا تفعله. وهناك من جعل نفسه محللا وباحثا ومفكرا ومنظرا، ليتحدث عن الرد الايراني المنتظر، وما الذي ستقوم به القيادة السياسية الايرانية، من إجراءات ردعية، وضربات لأهداف عسكرية في المنطقة.

ليس بهذا الشكل تقاس الامور، خاصة عندما نتكلم عن دولة إقليمية كبرى، هي في مواجهة مستمرة مع خصومها واعدائها، استطاعت على مدى سنوات ثورتها، ان تثبت جدارتها، وتستوعب الأزمات والتحديات، لتصبح دولة قوية قادرة مقتدرة.

إيران لا تحتاج الى قرارات حماسية، ولا الى خطوات متهورة. فهي تحسب وتدرس جيدا خياراتها ، وفي هذا المجال، نفسها طويل طويل، تعرف متى تتقدم وتضرب، دون أن تلين أو تستكين، أو تنام على ضيم. انها تتصرف بحكمة ودراية وبحسابات دقيقة فقيادتها السياسية والعسكرية تعرف كيف ومتى ترد على المعتدين، وهي ادرى بشعابها.

عندما يذهب البعض بعيدا في كتاباته وتحليلاته، ليملي اجتهاداته عليها، ليبدو وكأنها مقصرة او متهاونة في الرد، وهذا غير صحيح، إذ يسيئ الى إيران بشكل غير مباشر، ويبين وكأنها متراخية في تعاطيها مع الأحداث.

اتركوا إيران تتصرف، فلقد أثبتت الأيام ان وعي قيادتها السياسية والعسكرية، وإرادتها وحكمتها وصبرها وبراعتها في مواجهة التحديات، جعل منها دولة تأخذ قراراتها الصارمة وتفعل فعلها، وتضرب ضربتها في المكان المناسب والزمان الملائم.

(*) د.عدنان منصور

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.