في رسالة يوم العاشر من محرم فضل الله: للإسراع بتشكيل حكومة انقاذ وإصلاح تعيد ثقة المواطنين والعالم بهذا الوطن

0

دعا العلامة السيد علي فضل الله القوى السياسية اللبنانية إلى الخروج من حساباتها الخاصة والشروط والشروط المضادة والإسراع في تشكيل حكومة انقاذ وإصلاح تعيد ثقة المواطنين والعالم بهذا البلد معتبرا أن هذا البلد اريد له أن يبقى ساحة للصراع بين الطوائف والمذاهب تحت عناوين حصة هذه الطائفة او غبن هذا المذهب مشيرا إلى ضرورة الخروج من هذا المنطق إلى منطق دولة المواطنة داعيا اللبنانيين إلى عدم الرهان على الخارج لحل مشاكلهم فالحل لن يكون إلا بأيديهم.

وتوجه بالتحية لصمود الشعب الفلسطيني معتبرا ان سياسة التطبيع التي تقوم بها بعض الدول لن تزيد هذا العدو إلا غطرسة واطماعا وتهويدا لكامل فلسطين.

كلام سماحته جاء في رسالة يوم العاشر وجاء فيها:
لقد كان الحسين(ع) وهو في كربلاء يتطلع إلى المستقبل الآتي كان يتطلع إلى كل أولئك الذين لن يخذلوه كما خذله الذين وقفوا في مواجهته أو الذين سكتوا عن سفك دمه لقد أراد من خلال دمائه ودماء أصحابه الزاكية ان تكون الأمة على الصورة التي جاء لأجل بنائها رسولُ الله(ص)، الأمة الواعية التي تفكر.. الأمة التي لا تؤجّر عقولها لأحد، الأمة التي ترفض أن يتسلط على رقابها رجل كمثل يزيد.. الأمة التي تملك حريتها وقرارها.. الأمة التي ترفع صوتها في وجه المنكر والانحراف والفساد التي لا تعطي إعطاء الذليل ولا تُقرّ إقرار العبيد..

وأضاف: فإننا لا نريد لعاشوراء أن تتحول إلى مناسبة في السنة تنتهي بانتهائها، بل أن نتزود منها لكل السنة زادا روحيا ومعنويا ووعيا وشعورا بالمسؤولية نستعين به للعمل على إصلاح واقعنا وسدّ الثغرات التي نعاني منها، ولننتفض على واقع الفساد كلّه والظلم المستشري فيه، سواء الظلم الداخلي والخارجي، لا نجامل ولا نداري ولا نهادن.. أن نقوم بذلك أفراداً وأمةً وبما نستطيع…

وتابع: نستطيع إن فعّلنا طاقاتِنا وخُططَنا ولم نكن انفعالين ولا ارتجاليين.. ونحن عندما نتحدث عن ثورة كربلاء لا نتحدث عن ثورة مذهب على مذهب أو دين على دين بل نتحدث عن ثورة انطلقت من عمق ما جاء به رسول الله(ص) وكل الأنبياء.

وقال: تأتي عاشوراء هذه السنة، ولا يزال المنطق الذي يحكم عالمَنا هو منطق يزيد، المنطق الذي يقول فيه الكبارُ للشعوب والدول المستضعَفة التي تسعى إلى حريتها والامساك بقرارها وثرواتها: إما أن تُسلّموا او السقوط والحصار والتجويع، هذا ما يواجهه العالم العربي والإسلامي.

وأردف: ومع الأسف نراه بدلا أن يوحّد جهودَه وطاقاتِه في مواجهة من يريد اضعافه ونهب ثرواته نراه يستنزفُها في الصراعات والانقسامات والفتن، التي تارة تلبس لَبوساً مذهبياً وآخر سياسياً وما إلى ذلك، ما جعلها ويجعلها ساحةً مفتوحة للتدخلات الخارجية كلها على حساب دولها وشعوبها، ونحن هنا ومن منطق عاشوراء لا نرى خلاصاً لها إلا باستعادة خطوط التواصل فيما بينها، وفتح أبواب الحوار الصادق والشفاف كلها حول نقاط الخلاف كلها لمعالجة الهواجس المتبادلة كلها وان تقوى بعضها البعض …

ورأى أن فلسطين، تبقى الشاهد الأبرز على غياب العدالة عن هذا العالم، وعلى تداعيات هذا الانقسام، حيث ما زالت إسرائيل تواصل مشروعها التهويدي لفلسطين، ومواصلة عمليات القمع والإخضاع لما تبقى من شعب فلسطيني في الضفة الغربية وشن الغارات وإحكام الحصار على غزة، من دون أن تكف عن سياسة انتهاك المقدسات في القدس والمسجد الأقصى، غير آبهة بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن كلها، ومن دون أي التفات إلى النداءات الدولية كلها الداعية إلى حل سياسي يحقق ولو الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية..

وحيا سماحته ثباتَ الشعب الفلسطيني وصمودَه، داعيا إلى توحيد صفوفه ونبذ أي مظاهر للانقسام قائلا للدول العربية بأن سياسات التطبيع التي تحصل أو يُراد لها أن تحصل، لم تؤدِ إلى تشجيع العدو على الموافقة على حل سلمي عادل بل إنها تشكل حافزاً له للمزيد من التمرد على هذا الحل، ما يتطلب مراجعة هذه السياسات وممارسة المزيد من الضغوط على هذا الكيان باعتبارها السياسة الأكثر جدوى في الحد من الأطماع الإسرائيلية التي لا حدود لها.

واعتبر أن لبنان تستمر فيه معاناة أبنائه بفعل تداعيات الواقع الاقتصادي والاجتماعي والانقسام السياسي الحاد والفساد المستشري في مفاصل داعيا إلى رفع الصوت عاليا في وجه القوى السياسية التي كانت سبباً في كل هذه المآسي وفي إيصال اللبنانيين إلى حافة الجوع والوطن إلى شفير الانهيار، بأن تسرع الخطى في إصلاح نفسها والكف عن طرح الشروط والشروط المضادة، وليكون الهم الأول هو اخراج هذا البلد من النفق المظلم وإنسانه من معاناته من خلال تشكيل حكومة لا تكرر كل السلبيات التي انتجتها الحكومات السابقة من محاصصة وفساد بل حكومة انقاذ وإصلاح تعيد ثقة المواطنين وثقة العالم.. وعلى اللبنانيين أن يكفوا من ان يكونوا صدى للآخر.. وأن يكفوا أيدي الفاسدين والسارقين والمتسببين بمآسيهم…

وقال: لقد أُريد من هذا البلد أن يبقى ساحة للصراع بين الطوائف والمذاهب تحت عناوين حقوق هذه الطائفة أو تلك، ونحن نريده أن يكون دولة المواطنة القائمة على حفظ حقوق جميع أبنائها، وأن يكون النموذج الذي يحمل إلى العالم رسالةً روحية تؤكد على قدرة الأديان على التكامل فيما بينها على قاعدة القيم الأخلاقية والإنسانية المشتركة، والتي نريد لها أن تكون ليس فقط هي الحاكمة في العلاقة بين اللبنانيين بل في العلاقة بين الدول والشعوب كلها.

وختم: نقولها مجددا ان علاج مشاكل لبنان لن يأتي من الخارج الذي له حساباته ومصالحه وليست دائما تتلاقى مع حساباتنا ومصالحنا هي تأتي عندما يتوحد اللبنانيون على حل مشاكله واخراجه من أزماته لقد جربنا كل الفتن والصراعات والحروب ولم تنتج إلا المآسي والأزمات الذي لا زلنا نعاني من تداعياتها على أكثر من صعيد فلنجرب الوحدة والتعاون والتلاقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.